السيد كمال الحيدري

472

أصول التفسير والتأويل

والعالم كلامه » « 1 » . قال تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( الكهف : 109 ) . ومن المعلوم أنّه تعالى لا يتكلّم بشقّ الفم ، وإنّما قوله فعله وما يفيضه من وجود كما قال : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( النحل : 40 ) ، وإنّما تسمّى كلمة لكونها آية دالّة عليه تعالى ، لذا سمّى المسيح كلمة في قوله : إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ( النساء : 171 ) . « من هنا يظهر أنّه ما من عين توجد أو واقعة تقع إلّا وهى من حيث كونها آية دالّة عليه كلمةٌ منه » « 2 » . بل يمكن أن يُقال : « إنّ كلّ موجود حقيقي دالّ على شئ دلالة حقيقيّة غير اعتبارية كالأثر الدالّ على المؤثّر والمعلول الدالّ بما فيه من الكمال الوجودي على ما في علّته من الكمال بنحو أعلى وأشرف كان أحقّ بأن يسمّى كلاماً لأصالة وجودها وقوّة دلالتها » « 3 » . الكتاب الكتاب بحسب ما يتبادر منه اليوم إلى أذهاننا هو الصحيفة أو الصحائف التي تضبط فيها طائفة من المعاني على طريق التخطيط بقلم أو طابعة أو غيرهما ، لكن لمّا كان الاعتبار في استعمال الأسماء إنّما هو

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ص 325 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ص 404 . ( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 307 ، الفصل السادس عشر من المرحلة الثانية عشرة . يمكن مراجعة هذا البحث في الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 9 2 .